الْحَقِّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُبِيحَ مَعَ الْغَائِطِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالِاخْتِيَارِ فَمَعَ الْخَفِيفِ وَعَدَمِ الِاخْتِيَارِ أَوْلَى .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَتَيَمَّمُوا .
وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ .
كَمَا يُقَالُ : وَإِنْ كُنْت مَرِيضاً أَوْ مُسَافِراً .
وَالتَّقْدِيرُ : وَإِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْقَائِمُونَ إلَى الصَّلَاةِ - وَأَنْتُمْ مَرْضَى أَوْ مُسَافِرِينَ - قَدْ جِئْتُمْ مِن الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ : إنَّهَا خِطَابٌ لِلْقَائِمِينَ مِن النَّوْمِ : إنَّ التَّقْدِيرَ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ .
فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ أَوَّلاً فِعْلَهُمْ بِقَوْلِهِ : { إذَا قُمْتُمْ } { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } الثَّلَاثَةَ أَفْعَالٍ .
وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } حَالٌ لَهُمْ .
أَيْ كُنْتُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ .
كَقَوْلِهِ : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى حَالِ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ - إمَّا لِعَدَمِهِ أَوْ لِخَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ - فَتَيَمَّمُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِن النَّوْمِ .
أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ .
وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحْنَاهُ : أَنَّ قَوْلَهُ : { إذَا قُمْتُمْ } عَامٌّ : إمَّا لَفْظاً وَمَعْنًى .
وَإِمَّا مَعْنًى .
مجموعة الفتاوى — صفحة 385
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٥