وَهَذَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ مُحْدِثٍ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ جَاءَ مِن الغَائِطِ أَوْ لَمْ يَجِئْ كَالْمُسْتَيْقِظِ مَنْ نَوْمِهِ .
وَالْمُسْتَيْقِظِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ .
وَيَتَنَاوَلُ كُلَّ جُنُبٍ سَوَاءٌ كَانَتْ جَنَابَتُهُ بِاحْتِلَامِ أَوْ جِمَاعٍ .
فَقَالَ " وَإِنْ كُنْتُمْ مُحْدِثُونَ - جُنُبٌ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ - أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِن الغَائِطِ " وَهَذَا نَوْعٌ خَاصٌّ مِن الحَدَثِ { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } وَهَذَا نَوْعٌ خَاصٌّ مِن الجَنَابَةِ .
ثُمَّ قَدْ يُقَالُ : " لَفْظُ الْجُنُبِ " يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ وَخُصَّ الْمُجَامِعُ بِالذِّكْرِ وَكَذَلِكَ " الْقَائِمُ إلَى الصَّلَاةِ " يَتَنَاوَلُ مَنْ جَاءَ مِن الغَائِطِ وَمَنْ أَحْدَثَ بِدُونِ ذَلِكَ لَكِنْ خُصَّ الْجَائِي بِالذِّكْرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إثْماً } فَالْآثِمُ هُوَ الْمُتَعَمِّدُ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ - وَإِنْ كَانَ دَخَلَ - لِيُبَيَّنَ حُكْمَهُ بِخُصُوصِهِ وَلِئَلَّا يُظَنَّ خُرُوجُهُ عَنْ اللَّفْظِ الْعَامِّ .
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ فَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ .
وَالتَّقْدِيرُ : إنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَتَيَمَّمُوا .
وَهَذَا مَعْنَى الْآيَةِ .
فَصْلٌ :
وَقَوْلُهُ : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } ذَكَرَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ .
فَالْمَجِيءُ مِن الغَائِطِ هُوَ مَجِيءٌ مِن المَوْضِعِ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ الْحَاجَةَ .
وَكَانُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 390
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٠