وَلَمْ يَكُنْ لِلْأُمَّةِ مِن الكَثْرَةِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ الْإِثْمُ عَلَى الْمَعَاصِي .
قَالَ : وَاللَّفْظُ إنَّمَا يَقْتَضِي نَهْيَ الْإِمَامِ عَنْ طَاعَةِ آثِمٍ مِن العُصَاةِ أَوْ كَفُورٍ مِن المُشْرِكِينَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ فِيهَا تَخْيِيرٌ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ طَائِفَةٌ : مِنْهُمْ البغوي وَابْنُ الْجَوْزِيِّ .
وَقَالَ الْمَهْدَوِيُّ : أَيْ لَا تُطِعْ مَنْ أَثِمَ أَوْ كَفَرَ .
وَدُخُولُ " أَوْ " يُوجِبُ أَنْ لَا تُطِيعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ .
وَلَوْ قَالَ : وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا آثِماً أَوْ كَفُوراً لَمْ يَلْزَمْ النَّهْيُ إلَّا فِي حَالِ اجْتِمَاعِ الْوَصْفَيْنِ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ " الْكَفُورَ " هُوَ الْجَاحِدُ لِلْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِداً مُخْطِئاً .
فَيَكُونُ هَذَا أَعَمُّ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ وَجْهِ التَّمَسُّكِ .
وقَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } مِنْ هَذَا الْبَابِ .
فَإِنَّهُ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ .
فَقَالَ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْمُحْدِثِينَ كَمَا تَقَدَّمَ .
ثُمَّ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } ثُمَّ قَالَ " وَإِنْ كُنْتُمْ - مَعَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ - مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا "
مجموعة الفتاوى — صفحة 389
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٩