تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَوْجَبَ رِيبَةً قَوِيَّةً تَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ وَهُوَ صَلَاةٌ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا فَعُلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ بَيَانَ مُسَمَّى الصَّلَاةِ وَتَحْدِيدَهَا فَإِنَّ الْحَدَّ يَطَّرِدُ وَيَنْعَكِسُ . فَإِنْ قِيلَ : قَصَدَ بَيَانَ مَا يَجُوزُ مِن الصَّلَاةِ . قِيلَ : مَا ذَكَرْتُمْ جَائِزٌ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ أَيْضاً جَائِزٌ فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَا عَلَى الِاسْمِ وَلَا عَلَى الْحُكْمِ . وَكُلُّ قَوْلٍ يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَطَأً كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَك فِيهَا إمَامٌ . وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ : فَقَدْ جَوَّزَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَيْضاً عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ الضَّعِيفِ . وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ؛ لِأَنَّ هَذَا سَجْدَتَانِ يَقُومَانِ مَقَامَ رَكْعَةٍ مِن الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حَدِيثِ الشَّكِّ : { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 291 | ابن تيمية