فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَعْمَالِ أَفْضَلَ مِن السُّجُودِ وَإِنْ كَانَ فِي السُّجُودِ أَقْرَبَ : كَالْجِهَادِ فَإِنَّهُ سَنَامُ الْعَمَلِ .
إلَّا أَنْ يُرَادَ السُّجُودُ الْعَامُّ وَهُوَ الْخُضُوعُ .
فَهَذَا يَحْصُلُ لَهُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يَحْصُلُ لِلرَّجُلِ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ مِن الخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ مَا لَا يَحْصُلُ لَهُ فِي حَالِ السُّجُودِ .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ تَعَالَى مِنْ عَبْدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ } وَقَوْلِهِ : { يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلْثُ اللَّيْلِ } وَقَوْلِهِ : { إنَّهُ يَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِن الأَعْمَالِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِن الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَاهُ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الدَّاعِي أَفْضَلَ مِن الدَّاعِي .
كَمَا قَالَ : { مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 294
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٤