فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ وَإِلَّا كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ } .
وَفِي لَفْظٍ { وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَمَاماً كَانَتَا تَرْغِيماً } .
فَجَعَلَهُمَا كَالرَّكْعَةِ السَّادِسَةِ الَّتِي تَشْفَعُ الْخَامِسَةَ الْمَزِيدَةَ سَهْواً .
وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْمَكْتُوبَةِ وَفَعَلَهَا تَقَرُّباً إلَى اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئاً فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ .
وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُهُ قُرْبَةً بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ إنْ كَانَ مُخْطِئاً فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يُفْعَلَانِ : إمَّا قَبْلَ السَّلَامِ وَإِمَّا قَرِيباً مِن السَّلَامِ فَهُمَا مُتَّصِلَانِ بِالصَّلَاةِ دَاخِلَانِ فِيهَا .
فَهُمَا مِنْهَا .
وَأَيْضاً فَإِنَّهُمَا جبران لِلصَّلَاةِ فَكَانَتَا كَالْجُزْءِ مِن الصَّلَاةِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ لَهُمَا تَحْلِيلاً وَتَحْرِيماً فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا وَيَتَشَهَّدُ فَصَارَتَا أَوْكَدَ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .
وَفِي الْجُمْلَةِ : سَجْدَتَا السَّهْوِ مَنْ جِنْسِ سَجْدَتَيْ الصَّلَاةِ لَا مِنْ جِنْسِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 292
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٢