سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ؛ وَلِهَذَا يُفْعَلَانِ إلَى الْكَعْبَةِ وَهَذَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَهْدِ نَبِيِّهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ فَعَلَهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ .
كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ .
وَإِذَا كَانَ السَّهْوُ فِي الْفَرِيضَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدهُمَا بِالْأَرْضِ كَالْفَرِيضَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ سُجُودِ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي اسْتِحْبَابِهِ نِزَاعٌ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي وُجُوبِهِ نِزَاعٌ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوعاً بِالْإِجْمَاعِ فَسُجُودُ التِّلَاوَةِ سَبَبُهُ الْقِرَاءَةُ فَيَتْبَعُهَا .
وَلَمَّا كَانَ الْمُحْدِثُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ أَعْظَمُ مِنْ مُجَرَّدِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ .
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ سَجَدُوا وَمَا كَانُوا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ .
وَقَوْلُهُ : { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } أَيْ مِن الأَفْعَالِ فَلَمْ تَدْخُلْ الْأَقْوَالُ فِي ذَلِكَ .
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَفْضَلِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 293
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٣