تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً } فَالسُّجُودُ لَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ وَصَلَاةُ التَّقَرُّبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قُرْآنٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهَا بِقُرْآنِ أَكْمَلُ وَلَكِنَّ مَقْصُودَهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ قُرْآنٍ . وَأَمَّا مَسُّ الْمُصْحَفِ : فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ : سَعْدٍ وَسَلْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ . وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ } . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ وَقَدْ أَقَرَّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السُّجُودِ لِلَّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ السُّجُودَ لِلَّهِ خُضُوعٌ : { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } وَأَمَّا كَلَامُهُ فَلَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ ؛ وَلِهَذَا يُنْهَى أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي حَال الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِذَا نُهِيَ أَنْ يُقْرَأَ فِي السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ الْمُصْحَفُ مِثْلَ السُّجُودِ وَحُرْمَةُ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحْدِثُ وَيَدْخُلَهُ الْكَافِرُ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ كَانَ الْكُفَّارُ يَدْخُلُونَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَلَا يَلْزَمُ إذَا جَازَ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ أَنْ يَجُوزَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ . وَعَلَى هَذَا فَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَسَعِيدٍ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ تُومِئُ بِالسُّجُودِ هُوَ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَائِضِ أَغْلَظُ وَالرُّكُوعُ هُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 288 | ابن تيمية