أَوْ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِك : الْوُجُودُ كُلُّهُ وَاجِبُهُ وَمُمْكِنُهُ ؛ وَالْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ .
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ .
وَقَوْلُهُ : إذَا كَانَ دَالّاً عَلَى ذَاتِ الرَّبِّ فَذَاتُهُ مُخَالِفَةٌ لِمَا سِوَاهَا مِن المَوْجُودَاتِ يُقَالُ : لَفْظُ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْمُنْقَسِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَأَمَّا لَفْظُ الْوُجُودِ الْخَاصِّ لِوُجُودِ الرَّبِّ أَوْ الْعَامِّ كَقَوْلِنَا : الْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِذَاتِ الرَّبِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفاً لِذَاتِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ ذَاتِ الرَّبِّ وَذَاتِ الْعَبْدِ تَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَبِالْعَبْدِ : وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةُ هَذَا مُخَالِفاً لِحَقِيقَةِ هَذَا فَكَذَلِكَ لَفْظُ الْوُجُودِ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ حَقِيقَةِ الْمَوْجُودَيْنِ .
فَإِنْ قِيلَ : إذَا كَانَ حَقِيقَةُ هَذَا الْوُجُودِ يُخَالِفُ حَقِيقَةَ هَذَا الْوُجُودِ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكاً .
قِيلَ : هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ نَشَأَ غَلَطُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ : وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ الْمُخْتَلِفَةِ تَتَّفِقُ فِي أَسْمَاءٍ عَامَّةٍ تُتَنَاوَلُ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ وَالتَّشْكِيكِ كَلَفْظِ اللَّوْنِ ؛ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ وَالْحُمْرَةَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِ الْأَلْوَانِ .
وَكَذَلِكَ لَفْظُ الصِّفَةِ وَالْعَرَضِ وَالْمَعْنَى يَتَنَاوَلُ الْعِلْمَ ؛ وَالْقُدْرَةَ ؛ وَالْحَيَاةَ وَالطَّعْمَ ؛ وَاللَّوْنَ : وَالرِّيحَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِ الْأَلْوَانِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 445
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٥