تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
احْتَجَّ بِهَا عَلَى الْمَجَازِ حَيْثُ قَالَ : إنْ كَانَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ ؛ وَهُوَ غَلَطٌ ؛ فَإِنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى خُصُوصِ ذَاكَ بَلْ الزَّائِدُ عَلَى اللَّفْظِ . فَإِذَا قِيلَ : وُجُودُ الرَّبِّ وَوُجُودُ الْعَبْدِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ وَظَهْرِ الْفَرَسِ كَمَا تَقُولُ ظَهْرَ الْإِنْسَانِ وَظَهْرَ الطَّرِيقِ يَعْنِي جَمِيعَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الدَّالِّ عَلَى مَا يُخَالِفُ بِهِ هَذَا هُوَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِكُلِّ مَوْضِعٍ لَا مُجَرَّدَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ بَلْ الْمُشْتَرَكُ يَدُلُّ عَلَى الْمُشْتَرَكِ . وَالْمُخْتَصُّ يَدُلُّ عَلَى الْمُخْتَصِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ جِهَةَ اتِّفَاقٍ وَافْتِرَاقٍ وَكَذَلِكَ بَيْن الْوُجُودَيْنِ جِهَةُ اتِّفَاقٍ وَافْتِرَاقٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْنِي بِهِ الِاشْتِرَاكَ وَالِامْتِيَازَ لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ مُشْتَرَكاً بَيْنَهُمَا ؛ وَذَلِكَ غَلَطٌ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مُخْتَصٌّ بِالْخَارِجِ وَلَكِنَّ الذِّهْنَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا قَدْراً مُشْتَرَكاً كُلِّيّاً وَيُقَالُ : هُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْوُجُودِ والحيوانية والإنسانية كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } وَقَالَ : { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } فَالْعَذَابُ الَّذِي يُصِيبُ الْآخَرَ هُوَ نَظِيرُهُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ اشْتِرَاكاً فِي جِنْسِ الْعَذَابِ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَلَكِنْ اشْتَرَكَا فِي الْعَذَابِ الْخَاصِّ . بِمَعْنَى : أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْعَقَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 448 | ابن تيمية