وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْحَيَوَانِ يَتَنَاوَلُ الْإِنْسَانَ وَالْبَهِيمَةَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِهِمَا فَلَفْظُ الْوُجُودِ أَوْلَى بِذَلِكَ .
وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنًى عَامٍّ يَشْمَلُهَا ؛ وَيَكُونُ اللَّفْظُ دَالّاً عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَلَفْظِ اللَّوْنِ ثُمَّ بِالتَّخْصِيصِ يَتَنَاوَلُ مَا يَخْتَصُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ : لَوْنُ الْأَسْوَدِ وَلَوْنُ الْأَبْيَضِ وَقِيلَ : وُجُودُ الرَّبِّ وَوُجُودُ الْعَبْدِ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِالِاسْمِ الْعَامِّ الْمُتَنَاوِلِ لِأَفْرَادِهِ كَمَا إذَا قِيلَ : اللَّوْنُ أَوْ الْأَلْوَانُ ؛ أَوْ الْحَيَوَانُ ؛ وَالْعَرَضُ ؛ أَوْ الْوُجُودُ : يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَتْ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةً ؛ لِشُمُولِ اللَّفْظِ لَهَا كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْرَادُهَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ آخَرَ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الْعَامِّ .
وَأَيْضاً فَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَدْلُولُ اسْمِ الْوُجُودِ صِفَةً فَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ وَاحِداً فِي الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ : لَزِمَ كَوْنُ الْوَاجِبِ مُمْكِناً وَالْمُمْكِنِ وَاجِباً وَإِلَّا لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ .
يُقَالُ لَهُ : أَتَعْنِي مَدْلُولَ الِاسْمِ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ أَوْ الْمُقَيَّدَ الْمُضَافَ ؟ كَمَا إذَا قِيلَ : وُجُودُ الْوَاجِبِ ؛ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ ؟ فَإِنْ عَنَيْت الْأَوَّلَ فَالْمَفْهُومُ وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُ تَمَاثُلُهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ؛ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الذِّهْنِ مِنْ مَعْنَى الْوُجُودِ مُمَاثِلاً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْخَارِجِ مِنْهُ مُتَمَاثِلاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 446
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٦