وَالْجُمْهُورُ قَالُوا : إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ؛ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ قَالُوا : إنَّهُ مُتَوَاطِئٌ التَّوَاطُؤَ الْعَامَّ ؛ أَوْ مُشَكِّكاً إنْ جَعَلَ الْمُشَكِّكَ نَوْعاً آخَرَ ؛ وَهُوَ غَيْرُ التَّوَاطُؤِ الْخَاصِّ الَّذِي تَتَمَاثَلُ مَعَانِيهِ فِي مَوَارِدِ أَلْفَاظِهِ .
وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُشْتَرَكاً شِرْذِمَةٌ مِن المُتَأَخِّرِينَ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ طَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَا نُظَّارٍ مَشْهُورِينَ .
وَمَنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ كَمَا حَكَاهُ الرَّازِيَّ فَقَدْ غَلِطَ ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَ الرَّجُلِ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ : أَنَّ الْوُجُودَ اسْمٌ عَامٌّ يَنْقَسِمُ إلَى : قَدِيمٍ ؛ وَحَادِثٍ وَلَكِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ وُجُودَ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُ مَاهِيَّتِه وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِن المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ فَظَنَّ الظَّانُّ أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُشْتَرِكاً كَمَا احْتَجَّ بِهِ الآمدي وَذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ يَتَبَيَّنُ بِالْكَلَامِ عَلَى حُجَّتِهِ .
وَقَوْلُهُ : إمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْوُجُودِ دَالّاً عَلَى الذَّاتِ ؛ أَوْ عَلَى صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الذَّاتِ .
يُقَالُ لَهُ : أَتُرِيدُ بِهِ لَفْظَ الْوُجُودِ الْعَامِّ الْمُنْقَسِمِ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ ؛ أَمْ لَفْظَ الْوُجُودِ الْخَاصِّ ؟ كَمَا يُقَالُ : وُجُودُ الْوَاجِبِ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ ؛ فَإِنَّهُ مِن المَعْلُومِ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا الرَّبُّ وَغَيْرُهُ - بَلْ كُلُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 442
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٢