وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ يُطَابِقَ الِاثْنَيْنِ وَيَعُمَّهُمَا فَقَطْ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ الْمُشَكِّكَةِ إذَا قِيلَ : السَّوَادُ شَارَكَ سَوَادَ الْقَارِ وَالْحِبْرِ مَعَ عَدَمِ تَمَاثُلِهِمَا وَإِذَا قِيلَ : الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ وَالنَّاقِصَ وَكَذَلِكَ اسْمُ الْحَيِّ يَتَنَاوَلُ حَيَاةَ الْمَلَائِكَةِ وَحَيَاةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَحَيَاةَ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ مَعَ عَدَمِ تَمَاثُلِهِمَا فَكَيْفَ يَكُونُ وُجُودُ الرَّبِّ أَوْ عِلْمُهُ أَوْ قُدْرَتُهُ مُمَاثِلاً لِوُجُودِ الْمَخْلُوقِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ؟ إذْ يَشْمَلُهَا اسْمُ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْعِلْمِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْقُدْرَةِ الْمُطْلَقَةِ .
وَإِنْ قَالَ : بَلْ أَعْنِي بِهِ الْوُجُودَ الْمُقَيَّدَ مِثْلَ قَوْلِنَا : وُجُودُ الْوَاجِبِ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ .
قِيلَ : هُنَا الْمَفْهُومُ يَخْتَلِفُ ؛ لِاخْتِصَاصِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ قَيَّدَ بِهِ الْوُجُودَ وَهُوَ الْإِضَافَةُ فَهَذِهِ الْإِضَافَةُ الْمُقَيَّدَةُ تَمْنَعُ التَّمَاثُلَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ اللَّفْظِيُّ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا يَحْصُلُ فِي نَفْسِ لَفْظِ الْوُجُودِ بَلْ الْإِضَافَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى اللَّفْظِ وَالْإِضَافَةُ أَوْ التَّعْرِيفُ كَقَوْلِنَا : وُجُودُ الرَّبِّ أَوْ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَوُجُودُ الْمَخْلُوقِ ؛ أَوْ الْوُجُودُ الْمُمْكِنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
فَهَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِيمَا يُسَمَّى بِهِ الرَّبُّ وَالْعَبْدُ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْعَامَّةِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْحُجَّةِ الَّتِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 447
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٧