أَمْرٌ يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سُلُوكِ هَذِهِ الطَّرِيقِ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ .
وَقَدْ اعْتَرَفَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ كَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الطَّرِيقَ النَّظَرِيَّةَ الَّتِي يَسْلُكُهَا زَادَتْهُ بَصِيرَةً وَعِلْماً .
كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ .
وَهُوَ سَلَكَ طَرِيقَةَ الْأَعْرَاضِ .
وَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ يَقُولُ : إنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ لَمْ تُفِدْهُمْ إلَّا شَكّاً وَرَيْباً وَفِطْرَةُ هَؤُلَاءِ أَصَحُّ فَإِنَّهَا طُرُقٌ فَاسِدَةٌ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَمْ يَحْصُلْ لِي بِهَا شَيْءٌ لَا عِلْمَ وَلَا شَكَّ .
وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تُحَصِّلْ لَهُ عِلْماً وَلَا سَلَّمَهَا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ صِحَّتُهَا وَلَا فَسَادُهَا .
وَمِن النَّاسِ مَنْ لَا يَفْهَمُ مُرَادَهُمْ بِهَا .
وَأَكْثَرُ أَتْبَاعِهِمْ لَا يَفْهَمُونَهَا بَلْ يَتَّبِعُونَهُمْ تَقْلِيداً وَإِحْسَاناً لِلظَّنِّ بِهِمْ .
فَصْلٌ :
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّا لَا نَقُولُ إنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِإِثْبَاتِ جَمِيعِ لَوَازِمِهِ .
هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ بَلْ قَدْ تُعْرَفُ عَامَّةُ الْأَشْيَاءِ وَكَثِيرٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 462
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٢