تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وَلَمْ يَقُلْ " وَمَا بَيْنَهُمَا " كَمَا يَقُولُ { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } . فَتَارَةً يَذْكُرُ قَوْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا فِيمَا خَلَقَهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ . وَهُوَ مُرَادٌ . فَإِنْ ذَكَرَهُ كَانَ إيضَاحاً وَبَيَاناً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ دَخَلَ فِي لَفْظِ " السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ " وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارَةً يَقُولُ { مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ } وَلَا يَقُولُ " وَمَا بَيْنَهُمَا " وَتَارَةً يَقُولُ " وَمَا بَيْنَهُمَا " وَفِيهَا كُلُّهَا { وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ } وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ { أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ } إلَى آخِرِهِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " الدُّعَاءُ بِالطَّهَارَةِ مِن الذُّنُوبِ " . فَفِي هَذَا الْحَمْدِ رَأْسُ الشُّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ . فَإِنَّ رَبَّنَا غَفُورٌ شَكُورٌ . فَالْحَمْدُ بِإِزَاءِ النِّعْمَةِ . وَالِاسْتِغْفَارُ : بِإِزَاءِ الذُّنُوبِ . وَذَلِكَ تَصْدِيقُ قَوْله تَعَالَى { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } . فَفِي { سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي } وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ } كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي