وَلَمْ يَقُلْ " وَمَا بَيْنَهُمَا " كَمَا يَقُولُ { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } .
فَتَارَةً يَذْكُرُ قَوْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا فِيمَا خَلَقَهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .
وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ .
وَهُوَ مُرَادٌ .
فَإِنْ ذَكَرَهُ كَانَ إيضَاحاً وَبَيَاناً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ دَخَلَ فِي لَفْظِ " السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ " وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارَةً يَقُولُ { مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ } وَلَا يَقُولُ " وَمَا بَيْنَهُمَا " وَتَارَةً يَقُولُ " وَمَا بَيْنَهُمَا " وَفِيهَا كُلُّهَا { وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ } وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ { أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ } إلَى آخِرِهِ .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " الدُّعَاءُ بِالطَّهَارَةِ مِن الذُّنُوبِ " .
فَفِي هَذَا الْحَمْدِ رَأْسُ الشُّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ .
فَإِنَّ رَبَّنَا غَفُورٌ شَكُورٌ .
فَالْحَمْدُ بِإِزَاءِ النِّعْمَةِ .
وَالِاسْتِغْفَارُ : بِإِزَاءِ الذُّنُوبِ .
وَذَلِكَ تَصْدِيقُ قَوْله تَعَالَى { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } .
فَفِي { سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي } وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ } كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 417
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٧