تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ : يَظُنُّ أَنَّ الشَّفَاعَةَ هِيَ بِسَبَبِ اتِّصَالِ رُوحِ الشَّافِعِ بِرُوحِ الْمَشْفُوعِ لَهُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ . وَيَقُولُونَ : مَنْ كَانَ أَكْثَرَ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَقَّ بِالشَّفَاعَةِ مِنْ غَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحْسَنَ ظَنّاً بِشَخْصِ وَأَكْثَرَ تَعْظِيماً لَهُ : كَانَ أَحَقَّ بِشَفَاعَتِهِ . وَهَذَا غَلَطٌ . بَلْ هَذَا هُوَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا : نَتَوَلَّى الْمَلَائِكَةَ لِيَشْفَعُوا لَنَا . يَظُنُّونَ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَحَداً - مِن المَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَتَوَلَّاهُ - كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِشَفَاعَتِهِ لَهُ . وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . بَلْ الشَّفَاعَةُ : سَبَبُهَا تَوْحِيدُ اللَّهِ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لَهُ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ إخْلَاصاً كَانَ أَحَقَّ بِالشَّفَاعَةِ كَمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الرَّحْمَةِ . فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ : مِن اللَّهِ مَبْدَؤُهَا وَعَلَى اللَّهِ تَمَامُهَا فَلَا يَشْفَعُ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ . وَهُوَ الَّذِي يَأْذَنُ لِلشَّافِعِ . وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ شَفَاعَتَهُ فِي الْمَشْفُوعِ لَهُ . وَإِنَّمَا الشَّفَاعَةُ سَبَبٌ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ . وَأَحَقُّ النَّاسِ بِرَحْمَتِهِ : هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَكْمَلَ فِي تَحْقِيقِ إخْلَاصِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " عِلْماً وَعَقِيدَةً وَعَمَلاً وَبَرَاءَةً وَمُوَالَاةً وَمُعَادَاةً : كَانَ أَحَقَّ بِالرَّحْمَةِ .