هُوَ عَلَى نِعْمَتِهِ .
وَهُوَ عِبَادَةٌ لَهُ لِإِلَهِيَّتِهِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ حِكْمَتَهُ .
فَقَدْ صَارَ مَجْمُوعُ الْأُمُورِ دَاخِلاً فِي الشُّكْرِ .
وَلِهَذَا عَظَّمَ الْقُرْآنُ أَمْرَ الشُّكْرِ .
وَلَمْ يُعَظِّمْ أَمْرَ الْحَمْدِ مُجَرَّداً إذْ كَانَ نَوْعاً مِن الشُّكْرِ .
وَشَرَعَ الْحَمْدَ - الَّذِي هُوَ الشُّكْرُ الْمَقُولُ - أَمَامَ كُلِّ خِطَابٍ مَعَ التَّوْحِيدِ .
فَفِي الْفَاتِحَةِ : الشُّكْرُ وَالتَّوْحِيدُ .
وَالْخُطَبُ الشَّرْعِيَّةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِن الشُّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ .
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ نَوْعَانِ .
فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ : فِيهَا الشُّكْرُ وَالتَّنْزِيهُ وَالتَّعْظِيمُ .
وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
وَاَللَّهُ أَكْبَرُ : فِيهَا التَّوْحِيدُ وَالتَّكْبِيرُ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
وَهَلْ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ مَا يُحْمَدُ بِهِ الْمَمْدُوحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ لَا يَكُونُ الْحَمْدُ إلَّا عَلَى الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ .
كَمَا قِيلَ فِي الذَّمِّ ؟ فِيهِ نَظَرَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
وَفِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ .
مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 311
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١١