تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هُوَ عَلَى نِعْمَتِهِ . وَهُوَ عِبَادَةٌ لَهُ لِإِلَهِيَّتِهِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ حِكْمَتَهُ . فَقَدْ صَارَ مَجْمُوعُ الْأُمُورِ دَاخِلاً فِي الشُّكْرِ . وَلِهَذَا عَظَّمَ الْقُرْآنُ أَمْرَ الشُّكْرِ . وَلَمْ يُعَظِّمْ أَمْرَ الْحَمْدِ مُجَرَّداً إذْ كَانَ نَوْعاً مِن الشُّكْرِ . وَشَرَعَ الْحَمْدَ - الَّذِي هُوَ الشُّكْرُ الْمَقُولُ - أَمَامَ كُلِّ خِطَابٍ مَعَ التَّوْحِيدِ . فَفِي الْفَاتِحَةِ : الشُّكْرُ وَالتَّوْحِيدُ . وَالْخُطَبُ الشَّرْعِيَّةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِن الشُّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ . وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ نَوْعَانِ . فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ : فِيهَا الشُّكْرُ وَالتَّنْزِيهُ وَالتَّعْظِيمُ . وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . وَاَللَّهُ أَكْبَرُ : فِيهَا التَّوْحِيدُ وَالتَّكْبِيرُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } . وَهَلْ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ مَا يُحْمَدُ بِهِ الْمَمْدُوحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ لَا يَكُونُ الْحَمْدُ إلَّا عَلَى الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ . كَمَا قِيلَ فِي الذَّمِّ ؟ فِيهِ نَظَرَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَفِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ . مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ