تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَخْلُقُهُ : فَفِيهِ لَهُ حِكْمَةٌ . فَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْحِكْمَةِ . وَالْجَهْمِيَّة أَيْضاً بِمَعْزِلِ عَنْ هَذَا . وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا تَعُودُ الْحِكْمَةُ إلَيْهِ . بَلْ مَا ثُمَّ إلَّا نَفْعُ الْخَلْقِ . فَمَا عِنْدَهُمْ إلَّا شُكْرٌ كَمَا لَيْسَ عِنْدَ الْجَهْمِيَّة إلَّا قُدْرَةٌ . وَالْقُدْرَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِعْمَةٍ وَحِكْمَةٍ : لَا يَظْهَرُ فِيهَا وَصْفُ حَمَدٍ كَالْقَادِرِ الَّذِي يَفْعَلُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَنْفَعُ بِهِ أَحَداً . فَهَذَا لَا يُحْمَدُ . فَحَقِيقَةُ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة أَتْبَاعِ جَهْمٌ : أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ . فَلَهُ عِنْدُهُمْ مُلْكٌ بِلَا حَمْدٍ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ مُلْكِهِ . كَمَا أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ لَهُ عِنْدَهُمْ نَوْعٌ مِن الحَمْدِ بِلَا مُلْكٍ تَامٍّ . إذْ كَانَ عِنْدَهُمْ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ . وَتَحْدُثُ حَوَادِثُ بِلَا قُدْرَتِهِ . وَعَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ تَامَّيْنِ . وَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَى حِكْمَتِهِ كَمَا هُوَ مَحْمُودٌ عَلَى قُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ .