تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حُسْنِ الْعَاقِبَةِ - نِعْمَةٌ وَهِيَ نِعْمَةٌ عَلَى غَيْرِهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِهَا مِن الاعْتِبَارِ وَالْهُدَى وَالْإِيمَانِ . وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَحْسَنِ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ { اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي عِبْرَةً لِغَيْرِي وَلَا تَجْعَلْ أَحَداً أَسْعَدَ بِمَا عَلَّمْتنِي مِنِّي } . وَفِي دُعَاءِ الْقُرْآنِ { رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } { لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا } كَمَا فِيهِ { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً } أَيْ فَاجْعَلْنَا أَئِمَّةً لِمَنْ يَقْتَدِي بِنَا وَيَأْتَمُّ . وَلَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِمَنْ يُضِلُّ بِنَا وَيَشْقَى . و " الْآلَاءُ " فِي اللُّغَةِ : هِيَ النِّعَمُ وَهِيَ تَتَضَمَّنُ الْقُدْرَةَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : لَمَّا عَدَّدَ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ - سُورَةِ الرَّحْمَنِ - نَعْمَاءَهُ وَذَكَّرَ عِبَادَهُ آلَاءَهُ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ . جَعَلَ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَاصِلَةً بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ لِيُفْهِمَ النِّعَمَ ويقررهم بِهَا . وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِي عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّحْمَنُ حَتَّى خَتَمَهَا . ثُمَّ قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتاً ؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ مِنْكُمْ رَدّاً . مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ مَرَّةٍ - { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } - إلَّا قَالُوا : وَلَا بِشَيْءِ مِنْ نِعَمِك رَبَّنَا نُكَذِّبُ . فَلَك الْحَمْدُ } .