تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } { إلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } وَلِأَنَّ صَاحِبَ السَّرَّاءِ : أَحْوَجُ إلَى الشُّكْرِ وَصَاحِبَ الضَّرَّاءِ : أَحْوَجُ إلَى الصَّبْرِ . فَإِنَّ صَبْرَ هَذَا وَشُكْرَ هَذَا : وَاجِبٌ . إذَا تَرَكَهُ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ . وَأَمَّا صَبْرُ صَاحِبِ السَّرَّاءِ : فَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبّاً إذَا كَانَ عَنْ فُضُولِ الشَّهَوَاتِ . وَقَدْ يَكُونُ وَاجِباً وَلَكِنْ لِإِتْيَانِهِ بِالشُّكْرِ - الَّذِي هُوَ حَسَنَاتٌ - يَغْفِرُ لَهُ مَا يَغْفِرُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ . وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الضَّرَّاءِ : لَا يَكُونُ الشُّكْرُ فِي حَقِّهِ مُسْتَحَبّاً إذَا كَانَ شُكْراً يَصِيرُ بِهِ مِن السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ . وَقَدْ يَكُونُ تَقْصِيرُهُ فِي الشُّكْرِ : مِمَّا يَغْفِرُ لَهُ لِمَا يَأْتِي بِهِ مِن الصَّبْرِ . فَإِنَّ اجْتِمَاعَ الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ جَمِيعاً : يَكُونُ مَعَ تَأَلُّمِ النَّفْسِ وَتَلَذُّذِهَا يَصْبِرُ عَلَى الْأَلَمِ وَيَشْكُرُ عَلَى النِّعَمِ . وَهَذَا حَالٌ يَعْسُرُ عَلَى كَثِيرٍ مِن النَّاسِ . وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخِرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنْعِمٌ بِهَذَا كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُظْهِرُ الْإِنْعَامَ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَكْثَرِ النَّاسِ . فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . فَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ مِنْهُ . وَأَمَّا ذُنُوبُ الْإِنْسَانِ : فَهِيَ مِنْ نَفْسِهِ . وَمَعَ هَذَا فَهِيَ - مَعَ