تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وَاَللَّهُ تَعَالَى يُذَكِّرُ فِي الْقُرْآنِ بِآيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ . وَيُذَكِّرُ بِآيَاتِهِ الَّتِي فِيهَا نِعَمُهُ وَإِحْسَانُهُ إلَى عِبَادِهِ . وَيُذَكِّرُ بِآيَاتِهِ الْمُبَيِّنَةِ لِحِكْمَتِهِ تَعَالَى . وَهِيَ كُلُّهَا مُتَلَازِمَةٌ . فَكُلُّ مَا خَلَقَ : فَهُوَ نِعْمَةٌ وَدَلِيلٌ عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَلَى حِكْمَتِهِ . لَكِنْ نِعْمَةُ الرِّزْقِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَلَابِسِ : ظَاهِرَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ . فَلِهَذَا يُسْتَدَلُّ بِهَا كَمَا فِي سُورَةِ النَّحْلِ . وَتُسَمَّى سُورَةَ النِّعَمِ . كَمَا قَالَهُ قتادة وَغَيْرُهُ . وَعَلَى هَذَا : فَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ يَقُولُ : الْحَمْدُ أَعَمُّ مِن الشُّكْرِ . مِنْ جِهَةِ أَسْبَابِهِ . فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى نِعْمَةٍ وَعَلَى غَيْرِ نِعْمَةٍ . وَالشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنْوَاعِهِ . فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ . فَإِذَا كَانَ كُلُّ مَخْلُوقٍ فِيهِ نِعْمَةٌ : لَمْ يَكُنْ الْحَمْدُ إلَّا عَلَى نِعْمَةٍ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَال . لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَالٍ يَقْضِيهَا إلَّا وَهِيَ نِعْمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ . لَكِنْ هَذَا فَهْمُ مَنْ عَرَفَ مَا فِي الْمَخْلُوقَاتِ مِن النِّعَمِ . وَالْجَهْمِيَّة وَالْجَبْرِيَّةُ : بِمَعْزِلِ عَنْ هَذَا .