تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
{ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا آيَاتٌ لِلرَّبِّ يَحْصُلُ بِهَا هِدَايَتُهُمْ وَإِيمَانُهُمْ الَّذِي يَسْعَدُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَيَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ . وَالْآيَاتُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ وَأَيَّدَهُمْ بِهَا وَنَصَرَهُمْ . وَإِهْلَاكُ عَدُوِّهِمْ - كَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ النَّجْمِ { وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى } { وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى } { وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى } { وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى } { فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى } - تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ مِن الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ . مَا بَشَّرُوا بِهِ وَأَنْذَرُوا بِهِ . وَلِهَذَا قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ { هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى } قِيلَ : هُوَ مُحَمَّدٌ . وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْآنُ . فَإِنَّ اللَّهَ سَمَّى كُلّاً مِنْهُمَا بَشِيراً وَنَذِيراً . فَقَالَ فِي رَسُولِ اللَّهِ { إنْ أَنَا إلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى { إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } وَقَالَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } { بَشِيراً وَنَذِيراً } وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ . وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ : مُرَادٌ . يُقَالُ : هَذَا نَذِيرٌ أَنْذَرَ بِمَا أَنْذَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالْكُتُبُ الْأُولَى . وَقَوْلُهُ " مِن النُّذُرِ " أَيْ مِنْ جِنْسِهَا . أَيْ رَسُولٍ مِنْ