تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَالرَّحْمَةِ . وَمَا لَمْ نَعْلَمْ أَعْظَمَ مِمَّا عَلِمْنَاهُ . فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ . وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ . الْأَحَدُ الصَّمَدُ . الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . الَّذِي لَا يُحْصِي الْعِبَادُ ثَنَاءً عَلَيْهِ . بَلْ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ الَّذِي لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ . وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ وَالْحُبَّ وَالرِّضَا لِذَاتِهِ وَلِإِحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ . سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ لِمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِن المَحَامِدِ وَالْإِحْسَانِ إلَى عِبَادِهِ . هَذَا حَمْدُ شُكْرٍ وَذَاكَ حَمْدٌ مُطْلَقاً . وَقَدْ ذَكَرْنَا - فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ - مَا قِيلَ : مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ . يَسْتَحِقُّ أَنْ يَحْمَدُوهُ وَيَشْكُرُوهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِن الائِهِ . وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّجْمِ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } وَفِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } وَنَحْوَ ذَلِكَ . ثُمَّ يَقُولُ عَقِبَ ذَلِكَ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } . وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْهُمْ الزَّجَّاجُ وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ . لِأَنَّهَا كُلَّهَا يُنْعِمُ بِهَا عَلَيْكُمْ فِي دَلَالَتِهَا إيَّاكُمْ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَفِي رِزْقِهِ إيَّاكُمْ مَا بِهِ قِوَامُكُمْ . وَهَذَا قَالُوهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 301 | ابن تيمية