وَالرَّحْمَةِ .
وَمَا لَمْ نَعْلَمْ أَعْظَمَ مِمَّا عَلِمْنَاهُ .
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ .
وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ .
الْأَحَدُ الصَّمَدُ .
الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
الَّذِي لَا يُحْصِي الْعِبَادُ ثَنَاءً عَلَيْهِ .
بَلْ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ الَّذِي لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ .
وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ وَالْحُبَّ وَالرِّضَا لِذَاتِهِ وَلِإِحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ .
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ لِمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِن المَحَامِدِ وَالْإِحْسَانِ إلَى عِبَادِهِ .
هَذَا حَمْدُ شُكْرٍ وَذَاكَ حَمْدٌ مُطْلَقاً .
وَقَدْ ذَكَرْنَا - فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ - مَا قِيلَ : مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .
يَسْتَحِقُّ أَنْ يَحْمَدُوهُ وَيَشْكُرُوهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِن الائِهِ .
وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّجْمِ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } وَفِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } وَنَحْوَ ذَلِكَ .
ثُمَّ يَقُولُ عَقِبَ ذَلِكَ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْهُمْ الزَّجَّاجُ وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ .
لِأَنَّهَا كُلَّهَا يُنْعِمُ بِهَا عَلَيْكُمْ فِي دَلَالَتِهَا إيَّاكُمْ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَفِي رِزْقِهِ إيَّاكُمْ مَا بِهِ قِوَامُكُمْ .
وَهَذَا قَالُوهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 301
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠١