تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّك الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ تَتَشَكَّكُ ؟ وَقِيلَ : تَشُكُّ وَتُجَادِلُ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تُكَذِّبُ ؟ . قُلْت : قَدْ ضَمَّنَ { تَتَمَارَى } مَعْنَى تُكَذِّبُ . وَلِهَذَا عَدَّاهُ بِالتَّاءِ . فَإِنَّ التَّمَارِي : تَفَاعُلٌ مِن المِرَاءِ . يُقَالُ : تَمَارَيْنَا فِي الْهِلَالِ . وَالْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ وَهُوَ يَكُونُ تَكْذِيباً وَتَشْكِيكاً . وَقَدْ يُقَالُ : لَمَّا كَانَ الْخِطَابُ لَهُمْ . قَالَ { تَتَمَارَى } أَيْ تَتَمَارَوْنَ . وَلَمْ يَقُلْ : تَمْتَرِي . فَإِنَّ التَّفَاعُلَ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَمَارَيَا . قَالُوا : وَالْخِطَابُ لِلْإِنْسَانِ . قِيلَ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ . فَإِنَّهُ قَالَ { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى } { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } { أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } تُكَذِّبُ . كَمَا قَالَ { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } { وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } . فَفِي كُلِّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ إحْسَانٌ إلَى عِبَادِهِ يَحْمَدُ عَلَيْهِ حَمْدَ شُكْرٍ وَلَهُ فِيهِ حِكْمَةٌ تَعُودُ إلَيْهِ يَسْتَحِقُّ لِأَجْلِهَا أَنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ حَمْداً يَسْتَحِقُّهُ لِذَاتِهِ . فَجَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ : فِيهَا إنْعَامٌ عَلَى الْعِبَادِ كَالثَّقَلَيْنِ الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 302 | ابن تيمية