تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كَمَا أَنَّهُ إذَا قِيلَ : مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ : كَانَ هَذَا ذَمّاً لَهُمْ وَكَانَ بَاطِلاً . وَإِذَا قِيلَ : يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَيَقْتُلُونَ مَنْ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ : كَانَ هَذَا مَدْحاً لَهُمْ وَكَانَ حَقّاً . فَإِذَا قِيلَ : إنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَكِيمٌ رَحِيمٌ . أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَأَتْقَنَ مَا صَنَعَ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِن الوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا . وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْهِ . وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْهِ . بَلْ لَا يَفْعَلُ إلَّا خَيْراً . وَمَا خَلَقَهُ مِن المٍ لِبَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ الْمَذْمُومَةِ : فَلَهُ فِيهَا حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَنِعْمَةٌ جَسِيمَةٌ - كَانَ هَذَا حَقّاً . وَهُوَ مَدْحٌ لِلرَّبِّ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا إذَا قِيلَ : إنَّهُ يَخْلُقُ الشَّرَّ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا مَنْفَعَةَ لِأَحَدِ . وَلَا لَهُ فِيهَا حِكْمَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ . وَيُعَذِّبُ النَّاسَ بِلَا ذَنْبٍ : لَمْ يَكُنْ هَذَا مَدْحاً لِلرَّبِّ وَلَا ثَنَاءً عَلَيْهِ . بَلْ كَانَ بِالْعَكْسِ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَرُّ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ إبْلِيسَ . وَبَسْطُ الْقَوْلِ فِي بَيَانِ فَسَادِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَقَدْ بَيَّنَّا بَعْضَ مَا فِي خَلْقِ جَهَنَّمَ وَإِبْلِيسَ وَالسَّيِّئَاتِ : مِن الحِكْمَةِ