وَأَمَّا كَوْنُهُ مُرِيداً لِهَذَا الْمُعَيَّنِ وَهَذَا الْمُعَيَّنُ : فَهَذَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ مَخْلُوقاً لِلَّهِ وَغَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطاً فَاحِشاً .
فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذَا كُلِّهِ .
وَإِرَادَةُ النَّفْسِ لِمَا تُرِيدُهُ مِن الذُّنُوبِ وَفِعْلِهَا : هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
وَهُوَ الَّذِي أَلْهَمَ النَّفْسَ - الَّتِي سَوَّاهَا - فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا .
{ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا .
أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا } .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ : جَعَلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَهُ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِهِ .
وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَآلَهُ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ .
لَكِنَّ هَذَا لَا يُضَافُ مُفْرَداً إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِوَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ عِلَّتِهِ الغائية وَمِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ وَعِلَّتِهِ الْفَاعِلِيَّةِ .
أَمَّا الغائية : فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا خَلَقَهُ لِحِكْمَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِهَا خَيْرٌ لَا شَرٌّ .
وَإِنْ كَانَ شَرّاً إضَافِيّاً .
فَإِذَا أُضِيفَ مُفْرَداً : تَوَهَّمَ الْمُتَوَهِّمُ مَذْهَبَ جَهْمٍ : أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الشَّرَّ الْمَحْضَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَحَدِ لَا لِحِكْمَةِ وَلَا رَحْمَةٍ .
وَالْأَخْبَارُ وَالسُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ تُبْطِلُ هَذَا الْمَذْهَبَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 299
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٩