تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَأَمَّا كَوْنُهُ مُرِيداً لِهَذَا الْمُعَيَّنِ وَهَذَا الْمُعَيَّنُ : فَهَذَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ مَخْلُوقاً لِلَّهِ وَغَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطاً فَاحِشاً . فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذَا كُلِّهِ . وَإِرَادَةُ النَّفْسِ لِمَا تُرِيدُهُ مِن الذُّنُوبِ وَفِعْلِهَا : هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . وَهُوَ الَّذِي أَلْهَمَ النَّفْسَ - الَّتِي سَوَّاهَا - فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . { وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا . أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا } . وَهُوَ سُبْحَانَهُ : جَعَلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَهُ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِهِ . وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَآلَهُ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ . لَكِنَّ هَذَا لَا يُضَافُ مُفْرَداً إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِوَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ عِلَّتِهِ الغائية وَمِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ وَعِلَّتِهِ الْفَاعِلِيَّةِ . أَمَّا الغائية : فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا خَلَقَهُ لِحِكْمَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِهَا خَيْرٌ لَا شَرٌّ . وَإِنْ كَانَ شَرّاً إضَافِيّاً . فَإِذَا أُضِيفَ مُفْرَداً : تَوَهَّمَ الْمُتَوَهِّمُ مَذْهَبَ جَهْمٍ : أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الشَّرَّ الْمَحْضَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَحَدِ لَا لِحِكْمَةِ وَلَا رَحْمَةٍ . وَالْأَخْبَارُ وَالسُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ تُبْطِلُ هَذَا الْمَذْهَبَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 299 | ابن تيمية