تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا : فَالْحَسَنَاتُ الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا كُلُّهَا وُجُودِيَّةٌ ، نِعْمَةً مِن اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَحَبَّتْهُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِك ، وَكَرِهَتْهُ مِن السَّيِّئَاتِ : فَهُوَ الَّذِي حَبَّبَ الْإِيمَانَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ . وَكَرَّهَ إلَيْهِمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ . فَصْلٌ : وَأَمَّا السَّيِّئَاتُ : فَمَنْشَؤُهَا الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ . فَإِنَّ أَحَداً لَا يَفْعَلُ سَيِّئَةً قَبِيحَةً إلَّا لِعَدِمِ عِلْمِهِ بِكَوْنِهَا سَيِّئَةً قَبِيحَةً ، أَوْ لِهَوَاهُ وَمَيْلِ نَفْسِهِ إلَيْهَا . وَلَا يَتْرُكُ حَسَنَةً وَاجِبَةً إلَّا لِعَدِمِ عِلْمِهِ بِوُجُوبِهَا ، أَوْ لِبُغْضِ نَفْسِهِ لَهَا . وَفِي الْحَقِيقَةِ : فَالسَّيِّئَاتُ كُلُّهَا تَرْجِعُ لِلْجَهْلِ . وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ عَالِماً عِلْماً نَافِعاً بِأَنْ فِعْلَ هَذَا يَضُرُّهُ ضَرَراً رَاجِحاً لَمْ يَفْعَلْهُ . فَإِنَّ هَذَا خَاصِّيَّةُ الْعَاقِلِ . وَلِهَذَا إذَا كَانَ مِن الحَسَنَاتِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ ضَرَراً رَاجِحاً ، كَالسُّقُوطِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ ، أَوْ فِي نَهَرٍ يُغْرِقُهُ ، أَوْ الْمُرُورِ بِجَنْبِ حَائِطٍ مَائِلٍ ، أَوْ دُخُولِ نَارٍ مُتَأَجِّجَةٍ ، أَوْ رَمْيِ مَالِهِ فِي الْبَحْرِ وَنَحْوِ ذَلِك ،