تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وَقَالَ عَلَى لِسَانِ الْخَلِيلِ { إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } { إلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } وَقَالَ { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ { فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } { إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } فَهَذَا الْبُغْضُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمِنْ عَابِدِيهِ : هِيَ أُمُورٌ مَوْجُودَةٌ فِي الْقَلْبِ ، وَعَلَى اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ ، كَمَا أَنَّ حُبَّ اللَّهِ وَمُوَالَاتَهُ وَمُوَالَاةَ أَوْلِيَائِهِ : أُمُورٌ مَوْجُودَةٌ فِي الْقَلْبِ ، وَعَلَى اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ . وَهِيَ تَحْقِيقُ قَوْلِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَهُوَ إثْبَاتُ تَأْلِيهِ الْقَلْبِ لِلَّهِ حُبّاً خَالِصاً وَذُلّاً صَادِقاً . وَمَنْعُ تَأْلِيهِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَبُغْضُ ذَلِك وَكَرَاهَتُهُ . فَلَا يَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ . وَيُحِبُّ أَنْ يَعْبُدَهُ ، وَيُبْغِضُ عِبَادَةَ غَيْرِهِ وَيُحِبُّ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَخَشْيَتَهُ وَدُعَاءَهُ وَيُبْغِضُ التَّوَكُّلَ على غَيْرِهِ وَخَشْيَتَهُ وَدُعَاءَهُ . فَهَذِهِ كُلُّهَا أُمُورٌ مَوْجُودَةٌ فِي الْقَلْبِ . وَهِيَ الْحَسَنَاتُ الَّتِي يُثِيبُ اللَّهُ عَلَيْهَا . وَأَمَّا مُجَرَّدُ عَدِمِ السَّيِّئَاتِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهَا سَيِّئَةٌ ، وَلَا يَكْرَهُهَا ، بَلْ لَا يَفْعَلُهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَخْطِرْ بِبَالِهِ ، أَوْ تَخْطِرُ كَمَا تَخْطِرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 280 | ابن تيمية