الْجَمَادَاتُ الَّتِي لَا يُحِبُّهَا وَلَا يُبْغِضُهَا - فَهَذَا لَا يُثَابُ عَلَى عَدِمِ مَا يَفْعَلُهُ مِن السَّيِّئَاتِ .
وَلَكِنْ لَا يُعَاقَبُ أَيْضاً عَلَى فِعْلِهَا .
فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا .
فَهَذَا تَكُونُ السَّيِّئَاتُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي حَقِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ .
لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ .
وَلَكِنْ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِعِلْمِهِ تَحْرِيمَهَا .
فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ تَحْرِيمَهَا وَيَكْرَهَا وَإِلَّا عُوقِبَ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِتَحْرِيمِهَا .
فَصْلٌ :
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي التَّرْكِ : هَلْ هُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ أَوْ عَدَمِيٌّ ؟ .
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ وُجُودِيٌّ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - كَأَبِي هَاشِمِ بْنِ الْجِبَائِيِّ - إنَّهُ عَدَمِيٌّ وَأَنَّ الْمَأْمُورَ يُعَاقَبُ عَلَى مُجَرَّدِ عَدِمِ الْفِعْلِ ، لَا عَلَى تَرْكٍ يَقُومُ بِنَفْسِهِ .
وَيُسَمُّونَ " المذمية " لِأَنَّهُمْ رَتَّبُوا الذَّمَّ عَلَى الْعَدِمِ الْمَحْضِ .
وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ : التَّرْكُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ .
فَلَا يُثَابُ مَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 281
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨١