يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَأَهْلَكَ اللَّهُ بِالْجِهَادِ طَائِفَةً .
وَاهْتَدَى بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَضْعَافُ أَضْعَافُ أُولَئِكَ .
وَاَلَّذِينَ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْقَهْرِ وَالصَّغَارِ ، أَوْ مِن المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَحْدَثَ فِيهِمْ الصَّغَارَ ، فَهَؤُلَاءِ كَانَ قَهْرُهُمْ رَحْمَةً لَهُمْ .
لِئَلَّا يَعْظُمَ كُفْرُهُمْ ، وَيَكْثُرَ شَرُّهُمْ .
ثُمَّ بَعْدَهُمْ حَصَلَ مِن الهُدَى وَالرَّحْمَةِ لِغَيْرِهِمْ مَا لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ .
وَهُمْ دَائِماً يَهْتَدِي مِنْهُمْ نَاسٌ مِنْ بَعْدِ نَاسٍ بِبَرَكَةِ ظُهُورِ دِينِهِ بِالْحُجَّةِ وَالْيَدِ .
فَالْمَصْلَحَةُ بِإِرْسَالِهِ وَإِعْزَازِهِ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ ، فِيهَا مِن الرَّحْمَةِ الَّتِي حَصَلَتْ بِذَلِك مَا لَا نِسْبَةَ لَهَا إلَى مَا حَصَلَ بِذَلِك لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ شَرٍّ جُزْئِيٍّ إضَافِيٍّ ، لِمَا فِي ذَلِك مِن الخَيْرِ وَالْحِكْمَةِ أَيْضاً .
إذْ لَيْسَ فِيمَا خَلَقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ شَرٌّ مَحْضٌ أَصْلاً ، بَلْ هُوَ شَرٌّ بِالْإِضَافَةِ .
فَصْلٌ :
الْفَرْقُ الْخَامِسُ : أَنَّ مَا يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ مِن الحَسَنَاتِ الَّتِي يَعْمَلُهَا كُلَّهَا أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ .
أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ ، وَحَصَلَتْ بِمُشِيئَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَخَلْقِهِ ، لَيْسَ فِي الْحَسَنَاتِ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 277
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٧