اللَّهِ .
بَلْ كُلُّهَا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ .
وَكُلُّ مَوْجُودٍ وَحَادِثٍ فَاَللَّهُ هُوَ الَّذِي يُحْدِثُهُ .
وَذَلِك : أَنَّ الْحَسَنَاتِ إمَّا فِعْلٌ مَأْمُورٌ بِهِ ، أَوْ تَرْكٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
وَالتَّرْكُ : أَمْرٌ وُجُودِيٌّ .
فَتَرْكُ الْإِنْسَانِ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ ، وَمُعْرِفَتُهُ بِأَنَّهُ ذَنْبٌ قَبِيحٌ ، وَبِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ ، وَبُغْضُهُ وَكَرَاهَتُهُ لَهُ ، وَمَنْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ إذَا هَوِيَتْهُ ، وَاشْتَهَتْهُ وَطَلَبَتْهُ .
كُلُّ هَذِهِ أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ .
كَمَا أَنَّ مُعْرِفَتَهُ بِأَنَّ الْحَسَنَاتِ - كَالْعَدْلِ وَالصِّدْقِ - حَسَنَةٌ ، وَفِعْلَهُ لَهَا أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ .
وَلِهَذَا إنَّمَا يُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِ الْحَسَنَاتِ إذَا فَعَلَهَا مُحِبّاً لَهَا بِنِيَّةِ وَقَصَدَ فِعْلَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ .
وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَيُثَابُ عَلَى تَرْكِ السَّيِّئَاتِ إذَا تَرَكَهَا بِالْكَرَاهَةِ لَهَا ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْهَا .
قَالَ تَعَالَى { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } وَقَالَ تَعَالَى { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } وَقَالَ تَعَالَى { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا .
وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ .
وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 278
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٨