تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَقَوْلِهِ { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } . ثُمَّ هَذَا الْخِطَابُ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَخْتَصُّ لَفْظُهُ بِهِ لَكِنْ يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، كَقَوْلِهِ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } ثُمَّ قَالَ { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } . وَنَوْعٌ : قَدْ يَكُونُ خِطَابُهُ خِطَاباً بِهِ لِجَمِيعِ النَّاسِ ، كَمَا يَقُولُ كَثِيرٌ مِن المُفَسِّرِينَ : الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى : أَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِذَلِك . بَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ . فَالْخِطَابُ لَهُ خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْجَنْسِ الْبَشَرِيِّ . وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَقَعُ مِنْهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ . وَلَا يَتْرُكُ مَا أُمِرَ بِهِ . بَلْ هَذَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِهِ . كَمَا يَقُولُ وَلِيُّ الْأَمْرِ لِلْأَمِيرِ : سَافِرْ غَداً إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ . أَيْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك مِن العَسْكَرِ . وَكَمَا يَنْهَى أَعَزَّ مَنْ عِنْدَهُ عَنْ شَيْءٍ . فَيَكُونُ نَهْياً لِمَنْ دُونَهُ . وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِن الخِطَابِ . فَقَوْلُهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } الْخِطَابُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَجَمِيعُ الْخَلْقِ دَاخِلُونَ فِي