لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَقَوْلِهِ { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } .
ثُمَّ هَذَا الْخِطَابُ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَخْتَصُّ لَفْظُهُ بِهِ لَكِنْ يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، كَقَوْلِهِ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } ثُمَّ قَالَ { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } .
وَنَوْعٌ : قَدْ يَكُونُ خِطَابُهُ خِطَاباً بِهِ لِجَمِيعِ النَّاسِ ، كَمَا يَقُولُ كَثِيرٌ مِن المُفَسِّرِينَ : الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ .
وَلَيْسَ الْمَعْنَى : أَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِذَلِك .
بَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ .
فَالْخِطَابُ لَهُ خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْجَنْسِ الْبَشَرِيِّ .
وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَقَعُ مِنْهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ .
وَلَا يَتْرُكُ مَا أُمِرَ بِهِ .
بَلْ هَذَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِهِ .
كَمَا يَقُولُ وَلِيُّ الْأَمْرِ لِلْأَمِيرِ : سَافِرْ غَداً إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ .
أَيْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك مِن العَسْكَرِ .
وَكَمَا يَنْهَى أَعَزَّ مَنْ عِنْدَهُ عَنْ شَيْءٍ .
فَيَكُونُ نَهْياً لِمَنْ دُونَهُ .
وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِن الخِطَابِ .
فَقَوْلُهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } الْخِطَابُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَجَمِيعُ الْخَلْقِ دَاخِلُونَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 274
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٤