تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَهَذَا مِنْ قِلَّةِ فَهْمِهِمْ وَعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ الْآيَةَ . وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ تَنَاقُضٌ . لَا فِي ظَاهِرِهَا وَلَا فِي بَاطِنِهَا . لَا فِي لَفْظِهَا وَلَا مَعْنَاهَا . فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ النَّاكِصِينَ عَنْ الْجِهَادِ . مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ } هَذَا يَقُولُونَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ بِسَبَبِ مَا أَمَرْتنَا بِهِ مِنْ دِينِك وَالرُّجُوعِ عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ : أَصَابَتْنَا هَذِهِ السَّيِّئَاتُ . لِأَنَّك أَمَرْتنَا بِمَا أَوْجَبَهَا . فَالسَّيِّئَاتُ : هِيَ الْمَصَائِبُ وَالْأَعْمَالُ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا سَبَبُ الْمَصَائِبِ : هُوَ أَمَرَهُمْ بِهَا . وَقَوْلُهُمْ " مِنْ عِنْدِك " تَتَنَاوَلُ مَصَائِبَ الْجِهَادِ الَّتِي تُوجِبُ الْهَزِيمَةَ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْجِهَادِ . وَتَتَنَاوَلُ أَيْضاً مَصَائِبَ الرِّزْقِ عَلَى جِهَةِ التَّشَاؤُمِ وَالتَّطَيُّرِ . أَيْ هَذَا عُقُوبَةٌ لَنَا بِسَبَبِ دِينِك . كَمَا كَانَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ يَتَطَيَّرُونَ بِمُوسَى وَبِمَنْ مَعَهُ . وَكَمَا قَالَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ لِلْمُرْسَلِينَ { إنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ } وَكَمَا قَالَ الْكُفَّارُ مِنْ ثَمُودَ لِصَالِحِ وَلِقَوْمِهِ : { اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ } فَكَانُوا يَقُولُونَ عَمَّا يُصِيبُهُمْ - مِن الحَرْبِ وَالزِّلْزَالِ وَالْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ مِن العَدُوِّ - : هُوَ مِنْك . لِأَنَّك أَمَرْتنَا بِالْأَعْمَالِ الْمُوجِبَةِ لِذَلِكَ . وَيَقُولُونَ عَنْ هَذَا وَعَنْ الْمَصَائِبِ السمائية : إنَّهَا مِنْك . أَيْ بِسَبَبِ طَاعَتِنَا لَك وَاتِّبَاعِنَا لِدِينِك : أَصَابَتْنَا هَذِهِ