تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الْمَصَائِبُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ } . فَهَذَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ جَعَلَ طَاعَةَ الرَّسُولِ وَفِعْلَ مَا بُعِثَ بِهِ : مُسَبِّباً لِشَرِّ أَصَابَهُ : إمَّا مِن السَّمَاءِ . وَإِمَّا مِنْ آدَمِيٍّ . وَهَؤُلَاءِ كَثِيرُونَ . لَمْ يَقُولُوا " هَذِهِ مِنْ عِنْدِك " بِمَعْنَى : أَنَّك أَنْتَ الَّذِي أَحْدَثْتهَا . فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ " مِنْ عِنْدِك " خِطَاباً مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ . بَلْ هُوَ خِطَابٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَنْ فَهِمَ هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ قَوْلَهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } بَلْ هُوَ مُحَقِّقٌ لَهُ . لِأَنَّهُمْ - هُمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - يَجْعَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَالْعَمَلُ بِهِ : سَبَباً لِمَا قَدْ يُصِيبُهُمْ مِنْ مَصَائِبَ . وَكَذَلِكَ مَنْ أَطَاعَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَكَانُوا تَارَةً يَقْدَحُونَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَيَقُولُونَ : لَيْسَ هَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ . وَلَوْ كَانَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ : لَمَا جَرَى عَلَى أَهْلِهِ هَذَا الْبَلَاءُ .