تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لَكِنْ عَلَى هَذَا : فَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ كُلُّ الْحَسَنَاتِ مِن اللَّهِ . وَلَا كُلُّ السَّيِّئَاتِ . بَلْ بَعْضُ هَذَا وَبَعْضُ هَذَا . الثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } فَجَعَلَ الْحَسَنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا جَعَلَ السَّيِّئَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ . بَلْ فِي الْجَزَاءِ . وَقَوْلُهُ - بَعْدَ هَذَا - { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } و { مِنْ سَيِّئَةٍ } مِثْلُ قَوْلِهِ { وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ } وَقَوْلُهُ { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } . الثَّالِثُ : أَنَّ الْآيَةَ أُرِيدَ بِهَا : النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ . كَمَا تَقَدَّمَ . وَلَيْسَ لِلْقَدَرِيَّةِ الْمُجْبِرَةِ أَنْ تَحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى نَفْيِ أَعْمَالِهِمْ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعِقَابَ . فَإِنَّ قَوْلَهُ { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } هُوَ النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ . وَلِأَنَّ قَوْلَهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ . وَبَيَانُ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ فَاعِلُ السَّيِّئَاتِ . وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْعِقَابَ . وَاَللَّهُ يُنْعِمُ عَلَيْهِ بِالْحَسَنَاتِ - عَمَلِهَا وَجَزَائِهَا - فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ حَسَنَةٍ فَهُوَ مِن اللَّهِ : فَالنِّعَمُ مِن اللَّهِ . سَوَاءٌ كَانَتْ ابْتِدَاءً أَوْ كَانَتْ جَزَاءً . وَإِذَا كَانَتْ جَزَاءً - وَهِيَ مِن اللَّهِ - : فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي كَانَ سَبَبَهَا : هُوَ أَيْضاً مِن اللَّهِ . أَنْعَمَ بِهِمَا اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ . وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ - كَمَا كَانَتْ السَّيِّئَاتُ مِنْ نَفْسِهِ - لَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ : { عَنْ اللَّهِ يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 247 | ابن تيمية