فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ { فَمِنْ نَفْسِكَ } يَتَنَاوَلُ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْأَعْمَالِ وَيَتَنَاوَلُ الْأَعْمَالَ .
مَعَ أَنَّ الْكُلَّ بِقَدَرِ اللَّهِ .
فَصْلٌ :
وَلَيْسَ لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِالْآيَةِ لِوُجُوهِ : مِنْهَا : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : فِعْلُ الْعَبْدِ - حَسَنَةً كَانَ أَوْ سَيِّئَةً - هُوَ مِنْهُ لَا مِن اللَّهِ .
بَلْ اللَّهُ قَدْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِن الاسْتِطَاعَةِ مَا يَفْعَلُ بِهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ .
لَكِنَّ هَذَا عِنْدَهُمْ : أَحْدَثَ إرَادَةً فَعَلَ بِهَا الْحَسَنَاتِ .
وَهَذَا أَحْدَثَ إرَادَةً فَعَلَ بِهَا السَّيِّئَاتِ .
وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ إحْدَاثِ الرَّبِّ عِنْدَهُمْ .
وَالْقُرْآنُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ .
وَهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ فِي الْأَعْمَالِ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ .
لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِ اللَّهِ خَلَقَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ دُونَ السَّيِّئَاتِ .
بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَخْلُقْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا .
لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بِأَنَّهُ يُحْدِثُ مِن الأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ : مَا يَكُونُ جَزَاءً .
كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 246
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٦