تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ { فَمِنْ نَفْسِكَ } يَتَنَاوَلُ الْعُقُوبَاتِ عَلَى الْأَعْمَالِ وَيَتَنَاوَلُ الْأَعْمَالَ . مَعَ أَنَّ الْكُلَّ بِقَدَرِ اللَّهِ . فَصْلٌ : وَلَيْسَ لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِالْآيَةِ لِوُجُوهِ : مِنْهَا : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : فِعْلُ الْعَبْدِ - حَسَنَةً كَانَ أَوْ سَيِّئَةً - هُوَ مِنْهُ لَا مِن اللَّهِ . بَلْ اللَّهُ قَدْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِن الاسْتِطَاعَةِ مَا يَفْعَلُ بِهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ . لَكِنَّ هَذَا عِنْدَهُمْ : أَحْدَثَ إرَادَةً فَعَلَ بِهَا الْحَسَنَاتِ . وَهَذَا أَحْدَثَ إرَادَةً فَعَلَ بِهَا السَّيِّئَاتِ . وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ إحْدَاثِ الرَّبِّ عِنْدَهُمْ . وَالْقُرْآنُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ . وَهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ فِي الْأَعْمَالِ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ . لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِ اللَّهِ خَلَقَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ دُونَ السَّيِّئَاتِ . بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَخْلُقْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا . لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بِأَنَّهُ يُحْدِثُ مِن الأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ : مَا يَكُونُ جَزَاءً . كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ .