وَتَارَةً لَا يَقْدَحُونَ فِي الْأَصْلِ .
لَكِنْ يَقْدَحُونَ فِي الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ .
فَيَقُولُونَ : هَذَا بِسُوءِ تَدْبِيرِ الرَّسُولِ .
كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي ابْنِ سلول يَوْمَ أُحُدٍ - إذْ كَانَ رَأْيُهُ مَعَ رَأْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِن المَدِينَةِ - فَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ : أَنْ يَخْرُجَ .
فَوَافَقَهُمْ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَلَبِسَ لَامَّتَهُ .
فَلَمَّا لَبِسَ لأمته نَدِمُوا .
وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ أَعْلَمُ .
فَإِنْ شِئْت أَنْ لَا نَخْرُجَ فَلَا نَخْرُجُ .
فَقَالَ : { مَا يَنْبَغِي لِنَبِيِّ إذَا لَبِسَ لَامَّتَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ } يَعْنِي : أَنَّ الْجِهَادَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا يَلْزَمُ الْحَجُّ .
لَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا شُرِعَ فِيهِ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ بِالْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ .
فَصْلٌ :
وَالْمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِي قَوْلِهِ { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ } هَذَا وَهَذَا .
فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، والسدي ، وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا ، تَشَاؤُماً بِدِينِهِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
قَالَ : بِسُوءِ تَدْبِيرِك - يَعْنِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 251
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥١