فَصْلٌ :
وَإِذَا كَانَتْ السَّيِّئَاتُ الَّتِي يَعْمَلُهَا الْإِنْسَانُ قَدْ تَكُونُ مِنْ جَزَاءِ سَيِّئَاتٍ تَقَدَّمَتْ - وَهِيَ مُضِرَّةٌ - جَازَ أَنْ يُقَالَ : هِيَ مِمَّا أَصَابَهُ مِن السَّيِّئَاتِ وَهِيَ بِذُنُوبِ تَقَدَّمَتْ .
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ : فَالذُّنُوبُ الَّتِي يَعْمَلُهَا ؛ هِيَ مِنْ نَفْسِهِ .
وَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً عَلَيْهِ .
فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْجَزَاءُ الَّذِي هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْهَا مِنْ نَفْسِهِ فَعَمَلُهُ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْجَزَاءُ : مِنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ { نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا } .
{ وَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِّمْنِي دُعَاءً .
فَقَالَ قُلْ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ .
أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ .
أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً أَوْ أَجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ .
قُلْهُ إذَا أَصْبَحْت وَإِذَا أَمْسَيْت وَإِذَا أَخَذْت مَضْجَعَك } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 245
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٥