لقد سبق للسيمرغ أن ألقت ريشة في الصين فأثارت الاضطراب هناك واتخذ كل واحد صورة من هذه الريشة ، وكل من رأى هذه الصورة بدأ يصنع مثلها ولو لم تظهر صورة هذه الريشة لما وجد في الدنيا هذا العراك وتلك الضوضاء ، وكل آثار الخلق هذه تنبثق من عظمة السيمرغ وجميع الكائنات صورة من ريشتها « 1 » .
والعطار يشير إلى فكرة الظل والشمس بوضوح تام في مقدمة منطق الطير وهو يناجي ربه فيقول ( 192 ) .
- ولما كنا متلازمين دائما ، فأنت كالشمس ونحن كالظل .
3 - وصلة أخرى تربط بين اللّه والعالم ، وهي الصلة التي تربط بين الكنز والطلسم : فالعطار يقول في المقدمة : ( بيت رقم 53 ) .
- العرش والعالم لا يزيدان عن مجرد طلسم ، واللّه الموجود وحده ، وليس لهذه الأشياء جميعها غير الاسم .
ثم يقول : وما أكثر من خبروا سطح ذلك البحر ولكن لم يدرك أحد قط ما بقاعه فالكنز في القاع وما الدنيا إلا طلسم ، وفي نهاية الطلسم سيتحطم قيد الجسد ، وستجد الكنز عندما يفنى الطلسم أولا ، وستظهر الروح عندما يفنى الجسد أولا ، وبعد ذلك فما روحك إلا طلسم آخر ، فروحك للغيب جسد آخر ، وما الغيب إلا اللّه ( 131 - 134 )
ويعلق الدكتور عزام على ذلك بقوله :
« ومن العبارات الشائعة في كلامه - أي كلام العطار - : إن العالم طلسم والكنز الذي وراءه هو اللّه فقد شاع بين الناس أن كل كنز عليه طلسم إذا حل هذا الطلسم فتح الكنز . فهذا العالم في رأي العطار
هامش
( 1 ) راجع الحكاية التي تبدأ بالبيت رقم ( 172 ) بنسخة باريس 1857 م .