تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
2 - والصلة الثانية هي صلة الظل بالشمس ، فالعالم ما هو إلا ظل اللّه سبحانه وتعالى ، وقد أكثر العطار من الحديث عن هذه الصلة في مواضع كثيرة من منطق الطير . ففي المقالة الثالثة عشرة حينما سأل طائر الهدهد أن يوضح لهم الصلة التي تربط السيمرغ بالطير ، قال الهدهد : عندما رفع السيمرغ النقاب فإن وجهه بدا كالشمس المشرقة ، وسقطت منه مئات الألوف من الظلال على التراب ، وقد نثر ظله على العالم فأصبحت تلك الطيور ، وصورة طير العالم جميعها ما هي إلا ظل للسيمرغ . ويقول العطار مخاطبا السيمرغ : إن كل ثوب يكسو المروج ما هو إلا ظل للسيمرغ ونحن نعرف السيمرغ في هذا الظل ، لأن السيمرغ لا ينفصل عن الظل ، ولا ينبغي للإنسان أن يبقى أسير الظل ويتخبط فيه ، وإنما يجب عليه أن ينظر في ظل السيمرغ وسيرى الشمس وسط الظل ، وإذا ما فتح باب للمعرفة فسترى كيف تتلاشى الظلال في الشمس ، وتشاهد كذلك أن كل شيء هو الشمس ( 1030 - 1069 ) والعطار يريد بذلك أن يقول إن للّه وجودا في خلقه كما أن للسيمرغ وجودا في ظله ، وهو يدلل على صدق ذلك بوجود الإسكندر في رسوله الذي كان متخفيا دائما وليس لأحد عين يستطيع أن يعرفه بها ( 1103 - 1109 ) . والعطار أورد بيتا في منظومته « أسرارنامه » يجمع بين فكرة أن الكل ظل للّه ، وفكرة الأشياء آثار قوته الخالقة . « 1 » - إن وجود كل شيء هو ظل جلالتك ، وإن كل شيء آثار قوتك الخالقة . وفي صورة أخرى أوردها العطار في منطق الطير ، حيث قال :
هامش
( 1 )Ritter : P . 607