- ولم أحصل على ذلك بالفضة أو الذهب ، وإنما تتأتى هذه المكانة من نظرة واحدة .
والدليل على أن الولاية منحة إلهية لا تستند على المجاهدة والعبادة قصة ذلك المجرم الذي قتل ، ثم رآه صوفي في نومه ينعم بالجنة فسأله سر ذلك ، فأخبره أنه حظى بهذه المكانة رغم إجرامه بنظرة وقعت عليه وهو مقتول من حبيب العجمي . ( مقالة 17 ، حكاية 2 )
ومن صفات الشيخ - في رأي العطار أيضا - أن يكون قد وصل إلى إدراك الحقيقة كما يكون قد خبر الطريق وطاف بكل وديانه ، فقد قال على لسان الهدهد ( 668 ، 680 ، 681 )
- وجئت وقد أمدتني الحضرة بالمعرفة ، وصرت صاحب أسرار بالفطرة .
- ولقد قضيت السنين في البحر والبر ، وكم أصابني الاضطراب من قطع الطريق .
- ولقد جبت الوادي والجبل والبيداء ، كما طفت العالم في عهد الطوفان .
هذه بعض آراء العطار عن الشيخ والمريد في « منطق الطير » وسيجد القارئ بعض الآراء الجزئية الأخرى أثناء قراءته للترجمة .
ثانيا - اللّه والعالم
التصوف هو الصلة التي تحدد العلاقة بين اللّه والإنسان حتى تصل به إلى حد الفناء في اللّه والبقاء بعد الفناء ، ولذا يحسن بنا أن نوضح الصلة التي تربط اللّه بالإنسان كما يراها شاعرنا العطار في منطق الطير .
ولكن قبل أن نتعرض لهذه الصلة يجب أن نعرف كيف خلق