تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الإنسان كما ذكر العطار في مقدمة منطق الطير ، فهو يقول : إن اللّه سبحانه وتعالى أحال التراب طينا مدة أربعين يوما ، وبعد ذلك أودع في الطين الروح ، وما أن سرت الروح في الجسد وأصبح الجسد بها حيا ، منحه اللّه العقل ليكون الإنسان به مبصرا . ثم يقول : وعندما هبطت الروح إلى الجسد صار الجزء كلا ، والروح تتصف بالطهارة أما الجسد فصفته الذلة والمهانة ، وسرعان ما اجتمعت الروح الطاهرة بالجسد المهين ، وما أن اتحد السمو بالخسة حتى كان آدم أعجوبة الأسرار . أي أن الإنسان كما يرى العطار - وغيره كثيرون من المتصوفة - مكون من جسد ينزع إلى الشهوات والعودة إلى أصله الخسيس ، وروح نزاعة إلى الطهر والعودة إلى أصلها الرفيع والرقي إلى واهبها ، وكذا فادم خليط من عنصري الخير والشر ، ولذا اهتم الصوفية دائما بالروح وأهملوا الجسد . ويقول العطار على لسان اللّه سبحانه وتعالى موجها الكلام إلى داود عليه السلام ( 3094 ) . - ولما لم يكن هناك عوض لي فلا تكن بدوني ، وأنا يكفيني الروح فكن روحا ، ولا تكن جسدا . أما عن مظاهر الصلة بين اللّه والإنسان والعالم فتتمثل في رأي العطار في أكثر من مظهر ؛ وهذه أهمها : 1 - الصلة بين اللّه والعالم هي الصلة بين البحر والقطرة وما البحر إلا اللّه وما القطرة إلا العالم . - وحضرة الحق بحر خضم عظيم ، وقطرة صغيرة منه تساوي جنات النعيم . ومن يملك البحر يملك القطرة ، وكل ما عدا البحر هوس وجنون .
منطق الطير — صفحة 83 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة