جد طويل ومشكل ، وما الشيخ إلا ملاذ وملجأ للمريد في المسير ، يلجأ إليه المريد ليوضح له كل ما يصعب عليه فهمه من مراحل الطريق ، كما كانت تفعل الطير مع الهدهد .
والعطار يشير إلى هذه المعاني فيقول ( 1674 : 1673 )
- ولا بد للطريق من شيخ ولا تسر بمفردك ولا تسلك هذا البحر عن طريق التخبط والعمى .
- ولا بد لك من شيخنا في قطع الطريق حتى يكون ملاذا لك في كل أمر .
- وإذا كنت لا تعرف الطريق من البئر مطلقا ؛ فكيف يمكنك قطع الطريق بلا دليل .
- وليست لك عين بصيرة كما أن الطريق ليست قصيرة ، والشيخ في طريقك هو هادي الطريق .
3 - على المريدين طاعة جميع أوامر الشيخ طاعة عمياء حتى ولو أمرهم ببذل الروح وإفناء النفس ، وأن يكون هو الحاكم بأمره وما على المريدين إلا إطاعة حكمه وأوامره ولا حق لهم في مناقشة أحكامه ، فله الأمر وعليهم الطاعة .
والولاية في رأي العطار منحة إلهية لا تتم بالمجاهدة والرياضة بل يهبها اللّه سبحانه وتعالى لمن أراد ، فالعطار يشير إلى أن الشيخ يصل إلى الولاية بنظرة تصيبه من صاحب الحضرة فترفعه هذه النظرة إلى مكانة المرشد أو الشيخ ، وقد أشار إلى ذلك في المقالة السابعة عشرة حينما رد الهدهد على ذلك الطائر الذي سأله لماذا حظى بالمكانة العالية دون سائر الطير ، فرد عليه قائلا ( 1632 - 1633 ) .
- فقال : أيها الطائر لقد كان سليمان يديم النظر صوبي في كل آونة .
منطق الطير — صفحة 81
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٨١