تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ترغب في فعل هذا السر ، فتقدم ذات مرة متفحصا ولو للحظة ، لقد أكثرت من التفكير ، فتخل عن نفسك مثلي ، وافقد الشعور بالذات لحظة ، حتى تصل في النهاية إلى الفقر ، وتصل في كمال الذوق إلى الفناء . . من أكون أنا ؟ لا بقاء لي ولا لغيري ، فشرى أعظم من العقل وأعظم كذلك من خيري . لقد فنيت في نفسي دفعة واحدة ، ولا حيلة لي غير الذلة والمسكنة ، وما أن أشرقت أمامي شمس الفقر ، فسرعان ما أدركت أن كلا العالمين عديما القيمة ، وعندما رأيت شعاع هذه الشمس ، أصابني الفناء ، وهكذا عاد الماء إلى مجاريه ، وكل ما حملته وكل ما لعبت به ، ألقيت به كله في الماء الآسن ، لقد فنيت وصرت إلى العدم ، وما بقيت مطلقا ، وأصبحت ظلا ، وما بقيت مني ذرة واحدة حائرة . وكنت قطرة ، ففنيت في بحر الأسرار ، ولا أجد اليوم تلك القطرة مرة أخرى ، ومع أن الفناء ليس في متناول كل إنسان ، فقد فنيت ومثلي كثيرون ، ومن ذا الذي لن يصيبه الفناء من بين ساكني العالم من الأرض إلى السماء ؟ . . فلا بد من الفناء لهم جميعا ، وسواء قصرت حياتهم أو طالت ، لا بد لهم من الفناء . . * * *

حكاية ( 4098 - 4103 )

سأل أحد الصالحين النوري « 1 » هذا السؤال : كيف يكون الطريق
هامش
( 1 ) النوري : اسمه أحمد بن محمد وقيل محمد بن محمد ، وهذا أصح ويعرف باسم ابن البغوي لأن والده من مدينة بغشور التي كانت تقع بين هراة ومرو ، وكان مولده ومنشأه في بغداد ، وصحب سرى السقطي ومحمد بن علي القصاب وأحمد بن الحواري ، كما رأى ذا النون ، وكان من أقران الجنيد وعندما مات ، قال الجنيد : ذهب نصف هذا العلم بموت النوري . انظر نفحات الأنس ص 78 - 79 .