تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وسط السجدة قال : يا رب ، لم يريد السلطان قتلي دون ذنب ؟ وإن أكن قد فقدت الروح قبل ، فاطلعني ذات يوم على جمال ذلك الغلام . فإن أر ذات مرة وجهه ، أقدم مائة ألف روح فداءه ، إلهي ، إن عبدك المتضرع إليك قد أصبح عاشقا وقتيل أعتابك ، وبروحي أصبحت أسير عشقك ، وطالما كنت عاشقا ، فلست كافرا . إنك تلبي مئات الألوف من الأمنيات ، فيسر لي أمري وحقق لي بغيتي . ما أن طلب ذلك المظلوم بالطريق ما به من حاجة ، حتى أصاب سهمه الهدف والغاية ، فقد سمع الوزير ما كان يخفيه واغتم قلبه لآلام ذلك المسكين ، فذهب إلى السلطان وانتجب ، وشرح له حال ذلك المسلوب القلب ، وتكلم عن تضرعه في المناجاة ، كما قال حاجته وسط الصلاة ، فاغتم السلطان بسببه وترفق به ، وعزم قلبه على العفو ، وفي الحال قال السلطان لابنه الأمير : لا تصد عنك هذا الذي خر صريعا ، بل انهض في التو وسر حتى الأعواد ، سر إلى ذلك المسكين الحسير ، وادع صريعك إليك ، ورد عليه قلبه فقد أصبح عاشقك ، وتلطف معه فقد تحمل قهرك ، واشرب معه العسل فطالما تجرع السم بسببك ، وخذ بيده ، وامض به صوب روضة ، وحينما ترجع فليمثل معك أمامي . . ذهب الأمير الشبيه بيوسف في الجمال ليجالس المسكين ويتم الوصال . ذهب ذو الوجه المتقد كالشمس ، حتى يكون في خلوة مع ذرة . ذهب ذلك البحر الغاص بالجواهر ليكون في وصال قطرة ، ولكم أن تفرحوا في هذا المقام لما تملككم من سعادة ، ولكم أن ترقصوا وتصفقوا لما اعتراكم من مسرة ؛ ففي النهاية سار الأمير صوب الأعواد ، وهنا ثارت الفتن والغوغاء وكأنه يوم الميعاد ، ولكنه وجد أن المسكين قد وهن . وجده وقد نكس رأسه على التراب ، فأصبح التراب طينا من دماء عينيه ،