ماقيها ، وأحيانا تحرقه دموعه مما به من حسد ، لقد أصبح نصف مقتول ، نصف ميت ، كما فقد نصف روحه ، ولم يعد يملك نصف رغيف لما حل به من فقر مدقع . وهذا الشخص قد أصابه ما أصابه بسبب هذا الأمير ، ومع أن هذا الجاهل قد أصبح كنصف ذرة من ظل ، إلا أنه أراد أن يضم الشمس إلى صدره !
وذات يوم كان الأمير يسير وسط الجند ، فصاح المسكين بأعلى صوته ، وانطلقت منه الصيحة ، وفقد شعوره ، وقال : لقد احترقت روحي ، كما احترق قلبي من قبل . وكم أردت أن أحرق روحي بسبب ذلك ، إذ لم يعد لي صبر أو طاقة أكثر من ذلك . .
قال المسكين هذا الكلام ، وأخذ يدق رأسه بالحجر ، مما به من آلام . قال هذا وفقد عقله ، ثم سالت الدماء من عينه وأنفه .
وأخيرا فطن قائد جيش الأمير إلى ذلك ، وعزم على سفك دمه ، واتجه صوب الملك ، وقال : لقد وقع فاسق ولهان ، في عشق ابنك ، أيها السلطان . .
دهش الملك مما به من غيرة ، واضطرب عقله مما به من حرقة ، وقال انهض واصلبه على الأعواد ، ثم قيده ونكسه . .
وأخيرا سارع الجيش وتحلق حول المسكين ، ودفعوا به نحو الأعواد ، فتملك الحزن جمعا من الخلق لما حل به ، ولكن لم يكن أحد يدرك مقدار آلامه ، كما لم يستطع أحد طلب الشفاعة له . وما أن أحضره الوزير تحت العود ، حتى انطلقت منه زفرة عالية مما به من حسرة ، وقال : باللّه عليك ، أمهلني قليلا ، حتى أسجد سجدة واحدة تحت المقصلة . .
أمهله ذلك الوزير الغضوب ، حتى وضع وجهه على التراب . وفي
منطق الطير — صفحة 410
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤١٠