تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وعمت العالم كله الحسرة عليه ، لقد أصابه الهزال والضعف والوهن ، وأي شي أسوأ من ذلك ؟ . ما أن رأى الأمير ذلك المدرج بالدماء ، حتى فاضت عيناه بالدمع والدماء ، وأراد أن يخفي دموعه عن الجند ، ولكن هيهات أن تنطلق زفرة دون دمع . فانهمرت دموعه كالمطر الغزير ، فأحدث ذلك الكثير من الآلام بين الجمع الغفير . . كل من كان صادقا في عشقه ، تساوى لديه العاشق والمعشوق ، وإن يظهر لك العشق الصادق ، فأنت عاشق ، وسيأتيك معشوقك . . وأخيرا نادى الأمير الشبيه بالشمس ذلك المسكين في رقة وهمس ، ولم يكن المسكين قد سمع من قبل صوت سلطان الجمال ، ولكن كثيرا ما رآه من بعيد ، فما أن رفع المسكين رأسه من تراب ذلك الطريق ؛ حتى رأى في مواجهته وجه سلطانه . إن النار المحرقة لا تقدر على شي مع بحر غاص بالماء ، وقد كان ذلك المسكين الولهان نارا ، فما أجمل أن جاءت سقطته على مقربة من بحر ، وتراقصت روحه على شفتيه ، وقال : أيها السلطان ، كيف تستطيع أن تقتل ضعيفا مثلي أنا الولهان ؟ لا حاجة بك إلى هؤلاء الجنود البواسل . قال هذا ، وما نطق بعدها مطلقا ، بل أطلق صيحة وأسلم الروح ، ومات ، فكان كشمعة تبسمت ثم ماتت ، فعندما أدرك الوصال مع الحبيب فنى فناء مطلقا ، وأصبح عدما . . يدرك السالكون في محيط الألم ، ماذا يصنع فناء العشق مع الرجال ، فيا من اختلط وجودك بالعدم ، واختلطت لذاتك بالألم ، ما لم تقض فترة في ألم واضطراب ، فكيف تدرك أي خبر عن وجودك ؟ لقد قفزت كالبرق فاتحا يدك ، ولكنك توقفت أمام كومة من الثلج . فأي عمل هذا الذي تفعله ؟ تقدم بشجاعة ، وأحرق العقل وتقدم كالمجنون . فإن