تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

حكاية ( 3937 - 3957 )

ذات ليلة كان الشيخ معشوق الطوسي « 1 » بحر الأسرار يقول لأحد المريدين : لتذب دائما ، حتى تفني نفسك في العشق تماما ، وتصبح كالشعرة مما بك من ضعف ووهن ، وعندما يصبح شخصك نحيلا كالشعرة ، فالمكان الأليق بك طرة المعشوق ، فكل من يصبح شعرة في محرابه ، يكون بلا ريب شعرة من شعره . . . إن كنت مبصرا نافذ البصيرة ، فلتدرك هذه الشعرة من تلك الشعرة . وكل من مضى من بين الجمع ، فهذا هو الفناء ، وإذا فنى عن الفناء ، فهذا هو البقاء ، وإن كان لك هذا القلب المرتجف ، فامض على الصراط مخلفا تلك النار المتقدة . ولا تغتم فالنار من الزيت ، وسيظهر من القنديل سناج أسود كجناح الغراب . وأنى للنار أن تزداد لهيبا إذا أبعد الزيت عنها ؟ فإن تشتعل فبفعل الزيت . إن تسيطر النار المحرقة على الطريق ، فاصنع مدادا من سناجها تسطر به آيات القرآن ، وإن ترغب في الوصول إلى هناك ، فإنك تصل إلى هذه المرتبة العالية ، فتخلص من نفسك أولا ، ثم امتط براقا من العدم ، وارتد كذلك قباء العدم ، واشرب كأسا مليئة بالفناء ، واطرح عنك ذات مرة خرقة ( ما كان ) ، وتعمم بطيلسان ( لم يكن ) وسر في طريق الفناء متخطيا العدم ، وسق حصان العدم بعيدا عن العدم ، واعقد على وسطك الغمد ، وتمنطق على غير وسط بمنطقة من ( لا شيء )
هامش
( 1 ) معشوق الطوسي : اسمه محمد وكان من عقلاء المجانين ، عاش بمدينة طوس وبها دفن عاصر ، الشيخ أبا سعيد ميهنه وحدثت بينهما لقاءات وأحاديث ، قال عنه عميد القضاة الهمداني : كان محمد معشوق الطوسي لا يصلي ، ومع هذا فقد سمعت من محمد حموية وأحمد الغزالي رحمهما اللّه : إن الصديقين يوم القيامة يتمنون أن يكونوا ترابا تطؤه قدما معشوق ذات يوم . ، ( انظر نفحات الأنس . . ص : 309 )