تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
واطمس عينيك ، ثم افتحهما بسرعة ، وبعد ذلك كحل عينيك بكحل العدم ، وليصبك الاضمحلال تدريجيا ، ولتقلل من كل العلائق ، ثم لتفن كلية بعد هذا الاضمحلال ثم امض هكذا في يسر وسهولة ، حتى تصل إلى عالم القلة والعدم ، وإن يتبق لك قدر شعرة من أثر من هذا العالم ، فليس لك قدر شعرة من علم بذلك العالم ، وإن تبق شعرة من وجودك فستمتلىء البحار السبعة بدنسك . * * *

حكاية ( 3958 - 3975 )

اجتمع جمع من الفراشات ذات ليلة ، وكانوا في ضيق يسعون في إثر شمعة ، وقال الجميع يجب على واحدة منا ، أن تأتي بخبر ولو بسيط عن مطلوبنا ، فطارت فراشة حتى وصلت إلى قصر بعيد ، فرأت في ردهات القصر نورا من شمع ، فرجعت وفتحت دفترها ، وبدأت في وصفه على قدر فهمها ، فقال لها ناقد ذو مكانة بين الجمع : إنك لم تحظي بمعرفة الشمع . وطارت فراشة أخرى إلى حيث النور ، وطافت حول الشمع ، وهكذا حلقت حول أشعة المطلوب ، حتى أصبح الشمع هو الغالب وهي المغلوب . ثم عادت وقصت عليهم بعض الأسرار ، وأعادت عليهم شرح ما تم لها من وصال ، فقال لها الناقد ، إن هذا ليس دليلا مقنعا ، أيتها العزيزة ، فقد قدمت أدلة كالتي قدمتها الفراشة السابقة . نهضت ثالثة وأسرعت ثملة نشوانة ، وعلى وهج النار استقرت ولهانة ، فاحترقت كلها في النار ، وأفنت نفسها كلية ، وهي في غاية السرور ، وما أن احتوتها النار ، حتى احمرت أعضاؤها وتلونت بلون النار ، فما أن رآها ناقدهم من بعيد ، ورأى ما فعلته الشمعة بها ، وما