حكاية ( 3899 - 3912 )
أصابت الآلام الشيخ نصر آباد « 1 » ، وقد حج أربعين حجة متوكلا على اللّه ، فما أعظمه من رجل ! وبعد ذلك ابيض شعره ونحل جسده ، ثم رآه أحد الأشخاص عاري الجسد إلا من إزار ، حيث كان قلبه مفعما بالحرقة ، وروحه غاصة باللهيب ، فعقد الزنار ، وبسط كفه ، وأقبل متخليا عن كل كذب ورياء ، وانهمك في الطواف حول معبد النار .
فقال ذلك الشخص : يا عظيم العصر ، أي فعلة هذه تبدر منك ؟ ألا يتملكك الخجل في آخر الأمر ؟ لقد أديت فريضة الحج كثيرا ، وحزت أسباب السعادة ، فهل يكون الكفر هو النهاية ؟ إن هذا العمل لا يتم إلا عن جهالة ، وبسببك أصيب أهل القلوب بسوء السمعة ، وأي شيخ طاف بهذا الطريق ؟ ألا تعلم أن هذا هو معبد النار ؟
فقال الشيخ : لقد اشتد بي الحال ، وأصابت النار جسدي وكل ما أملك ، وأسلمت النار كل حصادي للريح ، كما أسلمت إليها كل شهرتي وسيرتي ، وتملكتني الحيرة والوله من أمري ، ولا أعلم حيلة لما اعتراني . وإذا كانت تلك النار قد سيطرت على روحي ، فكيف يبقى لي اسمي وشهرتي لحظة واحدة ؟ وعندما أصبحت أسير هذا العمل ، مللت كل من الكعبة والكنيسة ، وإن تصبك ذرة من الحيرة هكذا ، فستصاب بمئات الحسرات مثلي !
هامش
( 1 ) الشيخ نصر آباد : اسمه إبراهيم بن محمد بن محمويه ، ولد في نيسابوري وأقام بها ، وكان شيخ زمانه في الحقائق وعلوم التصوف . تتلمذ على إبراهيم الشيباني ، ورأى الشبلي والواسطي ، وصادق كلا من أبي علي الرودباري والمرتعش وأبي بكر طاهر الأبهري ، وفي نهاية عمره رحل إلى مكة واستقر بها حتى فاضت روحه هناك عام 371 ه .
( انظر نفحات الأنس طبعة طهران ص 230 ) .